Yahoo!

أزمة القراءة في المجتمعات العربية:

ديسمبر 23rd, 2011 كتبها د. رياض الجوّادي نشر في , أدب, تربية وتعليم, فكر

 

 استشارة مفتوحة لحلّ مشكلة القراءة في المجتمعات العربية

 

 

بعد هذا التقرير الفاجعة الذي صدر أخيرا والذي يقول: إنّ متوسط قراءة الإنسان العربي ستّ دقائق في العام، مقارنة بمائتي ساعة لدى نظيره الأوروبي!!!

فماذا تقترحون لتطوير عادة القراءة لدى الإنسان العربي؟

المزيد


رؤيا تُعبّر أم أضغاث أحلام…

يوليو 13th, 2011 كتبها د. رياض الجوّادي نشر في , أدب, خواطر

 

        في كلّ ليلة تُدَثّر الزّمانَ بردائها، وبمجرّد ما ينْزلُ السّكونُ ليحفّ العالمَ حولي… تجْلس إليّ نفْسي تُحدّثني عن حُلْم تَبيتُ عليه وتُصْبح… بَعْضُه يتعلّق بالأوطان، وبَعْضُه الآخر يتعلّق بالإنسان في كلّ مكان:

أمّا الذي يتعلّق بالأوطان…

فنهْر يجْري بماء الكَرَامة…

حافتاه من تُرابِ العزّة…

يُغطّيه ثوبٌ أخضرُ يانعٌ من الحَيَاء…

مُوشًّى بما لا ينْتَهي من أزْهار المجْد…

تتخلّله روابي العلْمِ والمعْرفة…

يعلُوها تيجانُ العزم والإبْداع تخْطَف الأبْصارَ على مسافةِ ألفِ سَنَة…

تحتضِنُها شمْس الحريّة…

ويُغازلها رذاذٌ ناعم من الذَّوْق الرَّفيع فيُحِيلُها عرُوسا تغارُ منها الأقمار…

بل وحتّى مدنُ الأحلام التي حلّقت إليها عقولنا على إيقاع كلمات جدّتي ذات ألف يوم…

وأمّا الذي يتعلّق بالإنسان…

المزيد


صنّاع الحضارة…

أغسطس 1st, 2010 كتبها د. رياض الجوّادي نشر في , أدب, خواطر, فكر

 

صناعة الإنسان هي التحدّي الأكبر الذي على الأمّة أن تكسبه…

لأنّه السّبيل الحقيقيّ الذي سيمكّنها من تحقيق آمالها…

ثم يليها في الأهمية صناعة الأفكار…

لأنّها مخزن المشاريع الحضارية التي تتبارى في أرضها كلّ الأمم…

تحاول أن لا تخرج من طريق المجد بكلّ طريقة…

وليس لها من سبيل في الحقيقة إلا أن تكون سوق الأفكار عندها نافقة…

ولا تزدهر مثل هذه الأسواق إلا إذا كانت مصانع الرّجال قائمةً وفاعلة…

لذلك تحدّثت عن "صنّاع التّاريخ"… و"عن صنّاع العقول"…

وأنا اليوم أتحدّث عن "صنّاع الحضارة" فأقول:

 

هم أُناس يملكون الفكرة…

يعرفون كيف يجعلون الفكرة أملا للملايين…

ويعرفون كيف يديرون الإنسان والزمان والمكان حول الفكرة التي يملكون…

المزيد


دعوة إلى المخالفة… (أو نموذج في التفكير الفعال)

يوليو 31st, 2010 كتبها د. رياض الجوّادي نشر في , أدب, تربية وتعليم, فكر

 

"كتاب حسن، ولكن لا تغترّ بمخالفتنا فيه"
 
                أي ثقة في النفس هذه!
                وأيّ احترام لحق المعرفة!
                وأيّ تواضع!
                وأيّ بناء للمتعلّم وللعلم في آن!
 
                لمّا قرأت الموقف لأول مرة هزّني بجلاله، وسحرني بجماله. واسمع معي إن شئت إلى ابن العربي وهو يحكي هذا الموقف مع شيخه الغزالي فيقول:
"فاوضت يوما الطوسي[1] في ذكر تآليفه، فأعرض عن بعضها، ثم نظرت في كتاب "المعيار"[2] فأعجبني فاستحسنته وجئت إليه وعلى كمي كراسة منه، فقال لي: ما معك؟ فاستحييت ورفعته إليه، فقرأه مليا وأنا أسارقه النظر وأرفض عرقا، ثم رفع رأسه إلي وقال لي: كتاب حسن، ولكن لا تغتر بمخالفتنا فيه"[3].
 
"كتاب حسن، ولكن لا تغتر بمخالفتنا فيه"، إنها من جنس كلمات الشافعي: "رأيي صواب يحتمل الخطأ، ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب". نموذج آخر يكشف لك حقيقة الشخصية الإسلامية التي بناها الإسلام في صورتها الفاعلة لا المنفعلة، والإيجابية لا السلبية. نماذج علمية لا تعرف الإقصاء، وتتواضع في محراب المعرفة، لا يعنيها أن يكون الحقّ دائما فيما تقول، ولا تتّهم المخالف بالخروج عن الحقّ، بل هي تدعو المطلع إلى المخالفة. إنها تؤمن ضمنيا بأن تطوّر العلم ليس دائما في إقرار الحقائق بقدر ما هو في تجاوز الأخطاء. ولذلك ما كانوا يتردّدون في تغيير آرائهم إذا ظهر الحق في غيرها، ولو نظرت في كتبهم لرأيت ذلك في أكثر من موطن. فعلها الشافعي في مذهبيه القديم والجديد. وفعلها الغزالي لما انتقل من المنخول إلى المستصفى.
 
"كتاب حسن، ولكن لا تغتر بمخالفتنا فيه"، إنه يخاطب بكلماته هذه طالبا من طلابه مازال في العشرينات من عمره، وفي تلك اللحظة بين الرجلين من مسافات العمر والمجد والإنجاز ما لا يخفى على أحد، فالأستاذ هو أبو حامد محمد بن محمد بن الغزالي الملقب بحجة الإسلام، زين الدين الطوسي ولد عام 450 هـ بطوس، وهو علم من أعلام الشافعية ورائد من رواد الفلسفة الإسلامية توفي عام 505 هـ. وقد كان ابن العربي (468- 543هـ) يجله أَيَّمَا إجلال، ويُصوّر هذا الإجلالَ بوضوح في قانونه وهو يصف لقاءَه به فيقول: «..حتى ورد علينا "دانشمند" فنزل برباط أبي سعد بإزاء المدرسة النظامية مُعْرِضا عن الدّنيا، مُقْبلا على الله تعالى، فمَشَيْنا إليه، وعَرَضْنا أُمنيتَنا عليه، وقلت له: أنت ضالَّتُنا التي كُنَّا ننْشُد، وإمامُنا الذي به نسترشد. فلَقِيَنا لقاءَ المعرفة، وشاهَدْنَا منه ما كان فوق الصِّفة… فإنه كان رجلا إذا عاينْتَـه رأيـتَ جَمَالا ظاهرا، وإذا عَالَمته وجدتَه بـحرا زاخـرا، وكلمـا اختبرت احْتَـبَرْت…»[4]
 
وأمّا الطّالب فهوأبو بكر ابن العربي محمد بن عبد الله بن محمد المعافري الإشبيلي المالكي، سأله تلميذه ابن بشكوال عن مولده، فقال: في سنة ثمان وستين وأربع مئة. رحل مع أبيه إلى المشرق يوم الأحد مستهلّ ربيع الأول من سنة خمس وثمانين وأربع مائة، أي وسنُّه أقلُّ من عشرين سنة. ودخل الشام ولقِيَ بها جماعةً من العلماء والمحدِّثين. ودخل بغداد وسمع من علمائها، ثم رحل إلى الحجاز فحج في موسمِ سنة تسع وثمانين، وسمِع بمكة عددا من العلماء. ثم عاد إلى بغداد ثانية وصحِب بها العلماءَ والأدباءَ، فأخذ عنهم، وتفقّه بهم، وسمع العلم منهم، ثم صَدَر عن بغداد ولقِي بمصرَ والإسكندريةِ جماعةً من المحدّثين، فكتب عنهم واستفاد منهم وأفادهم؛ ثم عاد إلى الأندلس سنة ثلاث وتسعين. وقَدِم بلدَه إشبيليةَ بعِلْمٍ كثير لم يُدخله أحدٌ قبلَه ممن كانت له رحلةٌ إلى المشرق.
 
فإذا علمت مسافة العمر والعلم والتاريخ والمجد في لحظة اللقاء، فاعلم أيّ تربية يُربي عليها الغزاليُّ تلميذَه وهو يشجّعه على نقد كتابه. إنّها مواقف تاريخية تحتاج منا إلى أن نقف أمامها محلّلين محاولين النفاذ إلى مقومات الشخصية التي أنجبت تلك المواقف، وإلى تشكيلة العقل التي يسرت على نفوسهم تلك التصرفات التي لم يعها لا الذين يقفون عند ما أنجبت لنا عقول الأسلاف ويدعوننا إلى أن لا نتجاوزها، لأنهم لم يتركوا لنا شيئا. ولم يعها كذلك الذين يلعنون تاريخهم ليل نهار لأنهم لم يروا فيه أي علامة مضيئة تنبئ برقي حضاري حقيقي. إلى هؤلاء وهؤلاء أُهدي مثل هذه المقولات والمواقف التي بثثتها في كتابي هذا. لا لأني أومن بأن التاريخ توقّف عند أسلافنا، وأننا سنبقى أبد الدهر نبكي تلك الأطلال، ولكن لألتمس في تلك المواقف قبسا من العزم ووضوح الرؤية نمشي به في طريقنا الذي بدأنا في بنائه من جديد، يهدينا قول كثيرين: "كم ترك الأول للآخر". ويحمّلنا المسؤولية قوله تعالى: "تلك أمة قد خلت، لها ما كسبت ولكم ما سألتم ولا تسألون عما كانوا يعملون" (البقرة: 134) ويرفع عنّا الإصر والإحساس بالتهيّب من استكشاف الطرق الجديدة، والبحث المستمر عن الحق قوله صلى الله عليه وسلم مبشرا من أصاب في اجتهاده: "فله أجران" ومن لم يصب "فله أجر واحد". فلماذا التهيب من المحاولة ما دمنا نملك الآلة، ونقصد الحق، ونستهدي بتجارب الآخرين، وعندنا استعداد لمراجعة أنفسنا كلما سمعنا كلمات النقد البناء.
 
أي تربية يربي عليها الغزالي تلميذه ابن العربي؟
 إنها القيم ذاتها التي يؤكد عليها القرآن في غير ما آية عندما ينعى على الذين يقتفون أثر آبائهم في غير تمحيص ولا نظر حصيف، ولا يقدرون على تمييز الحق من غيره فيما تركوا لهم: فيقول: "إنّا وجدنا آباءنا على أمّة وإنا على آثارهم مقتدون" (الزخرف: 23) مرة، ويقول في مقام آخر: "حسبنا ما وجدنا عليه آباءنا" (المائدة: 104) ثم يجيبهم القرآن بكلام يصدّع استسلام المستسلمين للقديم لمجرد أنه قديم: "أو لو كان آباؤهم لا يعقلون شيئا ولا يهتدون" (البقرة: 170).
 
إنها الثقافة نفسها التي أراد القرآن أن يبني عليها عقول المسلمين وهو يعلمهم بأن "الحق أحق أن يتبع"، وهو يعلّمهم احترام الحجة والبرهان، ويعوّدهم التسليم إلى الدليل فيقول لهم: "قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين" (النمل: 64).
 
إنها الثقافة نفسها التي بناها النبي مع أصحابه لما كانوا يسألون عن مقاله أهو من الوحي أم هو رأي شخصي، فإذا قال الرسول بأنه رأي، لم يتهيب الصحابة وهم الذين يجلون نبيهم كل الإجلال أن يقولوا: "والله ما هذا بالرأي". وما كان من النبي وهو النبي الذي اصطفاه ربه ورفع من شأنه بأصرح الآيات وأوضحها إلا أن يسلم للرأي إذا كان مقنعا، ويسارع إلى التنازل عن موقفه لأصحابه. فلا غرابة إذن أن نشهد هذا المعنى يتعمق مع الأيام في نفوس المسلمين ويُضحي مواقف تربوية يدلي بها الشيخ إلى تلميذه، ولا غرابة أن يستمر المجتمع في العطاء الحضاري مادامت تلك سجيته، حتى جاءت أجيال مات في نفوسها حس النقد والمراجعة، وظنت بأن الاكتفاء بما بلَغهم من مقولات الأسلاف هو الكفيل بأن يحفظ الدين وميراث الأجداد من الأمجاد، فأجهزوا على تلك الأمجاد من حيث ظنوا أنهم يحفظونها. لم يع هؤلاء أن الذي حفظ أمجاد الآباء إنما هو المراجعات الدائمة التي ضمنت التطور المستمر، وتنقية الميراث من الشوائب. فلما تخلت الأذهان عن التنقية كثرت الشوائب حتى غلبت على البناء الحضاري فتهشم.
 
إنه "الكدح" مرة أخرى، مسيرتنا كدح مستمر، لا يعرف التوقف، كدح بنّاء، لا يصلح الواقع البشري إلا به. ومن ظن بأن الهناءة بالمتحقق يُسعد، بنى سعادته على الأوهام، لأن واقع البشر إذا توقف عن الحركة ركد فأسن وتعفن. فمن توقف عن التفكير فكأنما أجهز على حضارته بمعول السكون، وسكاكين الشوائب المتراكمة أبدا. ولذلك ينجح في استمرار عطائه الحضاري من علَّم أبناءَه أن يستمروا في التفكير جيلا بعد جيل، لا يتهيب من التفكير قدر تهيبه من التكفير. فالله ووحيه ودينه ورسله لا يخشون التفكير، فكيف يخشى التفكير من يقول: "فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا" (النساء: 78)، إنه لا يريدك أن تسمع إلى القول وتسلم له من قبل أن تفهمه فهما عميقا ينفذ إلى دلالاته ويدرك أبعاده. إنه يريدك أن تفكر في ما يقول لك. وإلا فاسمع إلى قوله في موطن آخر: "أفلا يتدبرون القرآن أم على قلوب أقفالها" (محمد: 24) إنه يريدك أن تتدبر كلامه، وأن تنفذ إلى أعماقه، وأن لا تقف عند حافته ظانا بأن ذلك يغنيك في التقرب منه.
 
لقد صنع الإسلام أمة تفكر، واستمرت كذلك على مدى حيويتها الحضارية تفكر وتسأل وتراجع وتولد الجديد وتنقد وتحلل وتبدع وتطور. فعلى قدر سكينتها في علاقتها بربها على قدر منازعتها للكون وتحدياته، عبَّر عن ذلك الشيخ عبد القادر الجيلاني وهو يقول -بحسب رواية ابن تيمية-: "إن الناس إذا بلغوا القدر أمسكوا، وأنا قد ظهرت لي فيه روزنة، فنازعت

المزيد


فلسفتي في التفكير…

يوليو 30th, 2010 كتبها د. رياض الجوّادي نشر في , أدب, خواطر, فكر

 

 

كلمات أوردتها في مقدمات كتاب "هذه ليست مشكلاتنا"… محاولا المساهمة في إعادة تشكيل طرائق تفكيرنا حتّى ترتفع إلى مستوى التفكير الإسلاميّ كما أراه…

لا أزعم بأنّي أملك الحقيقة… كلّها أو بعضها…

ولكنّي مُقبل على الخالق وعلى الخلق بحرص على إدراك الحقيقة…

وأطمع أن ألقى من الخالق ومن المخلوق صفحا عن الزلل الذي هو من طبيعة كلّ جهد بشري… وقد دُعينا إلى أن لا نتخذ الزلل تبريرا لعدم المحاولة…

فيكفيني قياما بالواجب أنّني حاولت..

وسأستمر في المحاولة ما حييت…

وإذا فاتني التفهّم من المخلوق… فأرجو أن لا أعدَم الأجرَ من الخالق… ثقةً بفضله لا بجهدي…  

 

-   العادة قاتلة للتفكير… 
 
-   ولا يعنيني الشخص كثيرا حتى ولو انتصرت لفكرته…
 
-   وأحترم الرأي جدا حتى ولو انتقدته…
 
-   أُوَالِي الأسلافَ جميعَهم لأنهم فكّروا…
 
- وأتنقل في حدائق ما تركوا بذهن مفتوح، وعقل نقّاد، وثناء كلّي على ما أنجزوا، لا لأنهم أصابوا في كل ما أنجزوا، ولكن لإرادة الإنجاز فيهم…
 
-   وأحترم اجتماعهم وهم يختلفون… يختلفون في النتيجة، ولكنّهم يتفقون على وجوب النظر،… فأستلهم منهم تلك الروح… وأستمر في النّظر علّي أبلغ الحقّ الذي ينشدون وننشد…
 
وأتبرأ من كل ما أظنه مزالق أفرزتها طبيعة لحظتهم… فضلا عن طبيعة المسائل التي يبحثون فيها… ولا أنشد الكمال أو العصمة في كلّ رأي تصوّروه… ولا أنشده لما أبنيه من تصورات عن الحقّ… لأننا لا محالة واقعون في مزالقنا، فلماذا نزيد إليها مزالقهم وقد برّأنا الله منها، ومكّننا من النظر الشامل والبعيد عن مؤثرات الانتماء، ومثيرات الدفاع عن المذهب والذات…

المزيد


تدريسية التربية الإسلامية… (أو كيف ندرّس التربية الإسلامية)

يوليو 30th, 2010 كتبها د. رياض الجوّادي نشر في , أدب, تربية وتعليم, فكر

 

مشروع كتاب آخر أعدّه هذه الأيام للطباعة مساهمة منّي في تطوير طرائق التّدريس لمادّة التربية الإسلامية مستفيدا من تجربة طويلة في مجالي التنظير ووضع المرجعيات للمناهج الجديدة وفي مجال التأليف للمناهج المختلفة…

وسرّ هذا الاهتمام بهذه المادّة هو ما يُمكن أن تلعبه من دور فعّأل في عمليّة البعث الحضاريّ الذي نصبو إليه منذ قرنين من الزمنين تقريبا… والجهود الفعالة التي على هذه المادّة أن تساهم بها في عملية التجديد التي بشر بها نبيّنا صلى الله عليه وسلّم حين قال: "إن الله تعالى يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يُجدّد لها دينها"[3]

ومن هنا نعي بأنّ مفهوم التّجديد مفهوم أصيل… لم نستورده من أي مكان… بل هو آلية ذاتية قام بها رجالات الحضارة على مدى تاريخها الطويل كضمين لاستمرارها في العطاء… ولم تعرف الحضارة العربية الإسلامية نكستها إلا حين تخلى كثير من الخلف عن معنى التّجديد والاجتهاد… وغرقوا في أوحال التقليد… وتدثرت الأمة بدثار الاكتفاء… ومن هنا أبرمت من حيث لا تدري عقدا مع الموت أو كادت…

 

 

تقديــــم

 

 

 
-        ما هي الخصائص النوعية المميزة لدرس التربية والتفكير الإسلامي؟
-        ما هي المقومات المنهجية لدرس التربية والتفكير الإسلامي؟
-        ماذا أدرّس في التربية الإسلامية؟
-        ولماذا أدرّس التربية الإسلامية؟
-        وكيف أدرّسها؟
 
يحاول هذا الكتاب أن يساعدك في الإجابة عن هذه الأسئلة، وهو يسعى إلى أن يُمدّك ببعض العون حتّى تدرك كيف فكرت بعض المدارس العربية في تدريس التربية الإسلامية وما هي فلسفتها في التعامل مع الدّرس مضامينَ وطرائقَ.
 
وهذا الكتاب لا يدّعي أنّه سيُوفّر لك كلَّ الإجابة، ومن يملكُ كلَّ الإجابة، خاصّة في مثل هذه الشؤون التي يُقدّرها كلّ بحسب ما عاش من التجارب، وما يحمل من الأفكار، وما يحكمه من الهواجس، وما يحتكم إليه من المنطلقات، وما بناه لنفسه من تاريخ تعليم وتعلّم…
 
فحسْبُ هذا الكتاب أن ينجحَ في طرْح السُّؤالِ المنَاسِبِ أحْيانا…
أوْ أَنْ يُساهم في وضْع مشروعِ إجابةٍ حِينًا آخَر…
أو أن يُسلّط الضَّوْءَ على طريقٍ تدْريسيّة يكتنفُها الغموضُ، وما أكثر الطّرقَ التي مازالت أسيرةَ الغُمُوض…
أو أن يُحِيل على مسالك تعليمية/تعلّميّة تحتاج إلى التّمهيد، وما أكثر هاتيك المسالك.
أو أن يُغازل مفهومًا تدريسيّا لم يتبلْور في أدبياتنا التربوية بما يُنَاسب موْقعَه، وكم هي تلك المفاهيم التي أعْيتِ الفَهْمَ، بل وأضحت حُجبا تَمْنَعُ من الفَهْم…
أو أن يَشُدَّ الرِّحال إلى تمشٍّ يُساهم في توضيح مقوِّماته ويُشارك في كشْف حدوده…
 
إنّه كتاب حاول أن يمسح -أفقيّا- المشاغلَ التي يطرحها تدريس التربية والتفكير الإسلامي في المنظومة التربوية التونسية دون أن يَقْدر على الغوص عموديّا في أعماق كلّ مشْغل… ولذلك فيُمكن لك أن تعتبره مدخلا إلى تدريسيّة المادّة، ومشاريع بحث ودراسة، ساهمتُ فيها ببعض اللّبنات هنا، وببعض الصُّوى هناك، وببعض الأسئلة هنالك… وبتضافُر الجهود لا بدّ أن تتبَلْور الرُّؤى، وتَشُدَّ الأطروحات من أزْر بعضها، حتّى ينْضُجَ التّناولُ، وتُضْحِي مساهمات المادّةِ في حقْل التّدريسيات جادّةً ومُضِيفة…
 
لقد كان هذا الكتاب في الأصل مادّة بدأت في جمعها وتبويبها، والتأليف بينها لما كنت بصدد تدريس المتفقدين بالمعهد الوطني لتكوين المكونين في التربية بقرطاج. وقد تبلور على مدى عامين، أسترق له من الوقت ما سنحت به الفرص حتى أزيده نضجا، أملا في أن يُصبح وثيقة علمية تقدّم مشروعا متميّزا في تدريس التربية والتفكير الإسلامي داخل المنظومة التربوية التونسية، حيث عرفت هذه المادة على مدى سنوات طويلة ترشّدا ذاتيا حملها على أن تهضم ما يتوفر لها من المناهج والطرائق، تُعمل فيه يد التحليل والتفكيك، يهديها قوله صلى الله عليه وسلم: "الحكمة ضالة المؤمن، أنى وجدها فهو أحق بها"، وتجد في سلفها من المجدّدين والعلماء الأفذاذ ما يُمدّها بالرؤية والعزم على مواصلة الطريق، فمن من العرب والمسلمين لا يعرف الشيخ الطاهر ابن عاشور صاحب التحرير والتنوير وهو يدعو في كتابه: "أليس الصبح بقريب" بصوت واضح لا يعرف التلكّأ، وبقلم منساب لا يعرف التعثر إلى إصلاح التعليم حتى يرقى في منتجاته إلى مستوى الآمال التي تعلقها عليه شعوب ناهضة ترنو إلى الرقي، وتطمح إلى أن تسترد مجدها، لا تحتاج إلا إلى أن تُفعّل قيمُها لتصبح هادية بحقّ إلى الإيجابية والإبداع والفعل في الحياة، وأن تراجع مناهجها بما ي

المزيد


صُنّاعُ العُقول… (أو التّدريس الفعّال)

يوليو 27th, 2010 كتبها د. رياض الجوّادي نشر في , أدب, تربية وتعليم, خواطر, فكر

 

سألني معلّم فاضلٌ كيف نصنع العقول؟ فأجبته على البديهة دون كبير تنظير:

الذين يصنعون العقول…

هم الذين يَحْملون المتعلّم على التفكير لا الذين يُفكّرون له…

هم الذين يَطْلبون منه التّعبير… لا الذين يُعبّرون عنه…

هم الذين يمشون المسافات معه… ولكن لا يَعْبُرون المفازات دُونه…

هم الذين يطلبون منه التفسير… لا الذين يُفسّرون الظواهر له…

هم الذين يحرصون على النتائج النهائية… ولكن حرصهم على مسارات الإنجاز وعلى الأداء أكبر…

هم الذين يحتفون بمبادراته…

هم الذين يحتضنون أسئلته…

هم الذين يفرحون بمحاولاته…

هم الذين يُهوّنون من شأن سقطاته… ويستشرفون نجاحاته…

هم الذين يُكْبرون إنجازاته مهما كانت صغيرة…

هم الذين يحتفلون بالإجابات مهما بدت حقيرة…

المزيد


صنّاع التاريخ… (أو التاريخ أكبر من أن يصنعه أيّ أحد)

يوليو 26th, 2010 كتبها د. رياض الجوّادي نشر في , أدب, خواطر, فكر

 

التاريخ أكبر من أن يصنعه أي أحد…

التاريخ لا يُسلم قياده إلا لكبير…

كبير عقل… وكبير إرادة…

صاحب فكرة يعرف كيف تكون الحياة من أجل الفكرة…

وصاحب رؤية يعرف كيف يكون المسير من أجل الرؤية…

التّاريخ كبير ولكن إذا لقيَ الكبار تواضع…

يعرف للفاعلين أقدارهم…

يمشي وراءهم على مدى أعمارهم…

يعرف للفاعلين حقَّهم…

يقف في صفهم… حتى ولو وقف كلّ الكون ضدّهم…

التاريخ يُحبّ من يصنعه…

ولا يصنعه إلا من يتحدّاه ويتجاوزه…

ولا يتجاوزه إلا من يفهمه…

ولا يفهمه إلاّ من عجم عيدان الأيام…

وتلحّف بالصبر على آلامها…

وأرسل عُيونَ النقد والتمحيص إلى كلّ مصانع الأفكار…

المزيد


كيف تحدّث الشّاعر الألماني “جوته” عن التعليم عند المسلمين…

يوليو 25th, 2010 كتبها د. رياض الجوّادي نشر في , أدب, تربية وتعليم, فكر

 

يقول جوته[1] طبقا لما يرويه عنه أكرمان: "…إن المسلمين يستهلون درسهم في الفلسفة بمناقشة المبدأ القائل بأنه ما من شيء في الوجود لا يمكن القول بشأنه قولا يخالفه مخالفة النقيض…
 
وهكذا يدربون عقول شبابهم عن طريق تكليفهم بالإتيان بآراء تنقض ما يصوغونه لهم من مزاعم، الأمرالذي يؤدي حتما إلى يقظة العقل ولباقة اللسان….
 
وبعد أن يعثر على النقيض المطلوب لكل فكرة مزعومة، ينشأ الشكل الذي يكون في الواقع هو الأمر الصادق مقارنا بكلا الطرفين…
 
غير أن العقل لا يمكنه أن يستمر في الشك، لأن الشك يحفزه (أي العقل) إلى الاختبار والفحص بصورة أعمق، وعندما يتحقق هذا على أكمل وجه، ينشأ اليقين الذي هو الهدف والغاية التي تمنح الإنسان الطمأنينة التامة…

إنكم ترون -هكذا يستنتج جوته في حديثه- أنه ما من شيء ينقص هذه العقيدة…

وأننا، بالرغم من كل المناهج السائدة لدينا، لم نصل إلى أبعد منها…

ولن يكون بإمكان أي امرئ أن يتجاوزها…

إن

المزيد


لا نريد أن نفكر… أم لا نعرف كيف نفكر؟..

يوليو 25th, 2010 كتبها د. رياض الجوّادي نشر في , أدب, تربية وتعليم, خواطر, فكر

 

أشكر كل الإخوة والأخوات على كل التعليقات التي يعطونها من عنايتهم فتأتي رائقة جميلة واعية مبشرة بكلّ خير… وبعض هذه التعليقات تأتي مضمّنةً عددا من الأسئلة الدقيقة التي تستفزّني إلى أن أكتب إجابات طويلة نسبيا، فأخاف أن تضيع في خانة التعليقات… ولذلك أصطفي بعضها بين الحين والآخر لتكون إدراجا جديدا يمكن أن يكون سببا لمواصلة النقاش والتعليق في القضايا التي تعنينا بصفة خاصة…

ومن هذه التعليقات ما طرحته الأخت "الخنساء" مشكورة حول أزمة التفكير في مجتمعاتنا، وقد قلت لها ردّا على ما طرحته: 

شكرا على الاهتمام وعلى الأسئلة الدقيقة التي طَرحْتِ والتي تُنبئ عن وعْي عميق بالمشكلة:
أمّا عن سؤالك الأول: وهو "هل أن الأمة لا تريد أن تفكر أم أنها لا تعرف كيف تكفر؟"

فأقول أيّتها الفاضلة بأنّ الأزمة مُركَّبة إلى حدّ كبير:

فهي على المستوى الجماعي أصبحت مع الأيام -وبحكم عدد من المقولات الخاطئة وبسبب التراجع السلبي وغلبة منزع التقليد للقديم أو للآخر المالك لزمام الفعل الحضاري- أصبحت لا تُريد أن تُفكّر، وتبحث دائما عمّن يُفكّر عنها من هناك أو من هنالك…

ولكنها في الأخير عاجزة عن أن تفكّر بنفسها…

ولذلك بقيت تُراوح مكانها لا تقدر على تجاوز أزمتها…

لأنّه ما حكّ جلدك مثل ظفرك…

وأمّا على المستوى الفرديّ…

فحتّى أولائك الذين عزموا على خوض غمار مغامرة التفكير…

فإنّ كثيرين منهم تنكبوا جادّة الطريق لأنهم لم يكونوا يملكون المناهج والأدوات السليمة والمناسبة للتفكير…

فحَكَمَهُم الانفعالُ وفوضى المناهج

المزيد


التالي