قد لا تبلغ إرادة التجديد مداها، ولا تحقق أهدافها، ويرجع السبب في كثير من الأحيان إلى المحاذير التي يتورط فيها المجدد دون أن يشعر، فيضيع جهده، وتذهب محاولاته هدرا، ولا يتحقق من آماله إلا القليل حتى يفقد الثقة في ما يفعل أو في إمكانية التغيير. ومن هذه المحاذير التي قد يتورط فيها الساعي إلى التجديد:
· تغيير الأسماء وبقاء المسميات: فلا يفيد العملية التغييرية في شيء أن تطلي القديم بألوان زاهية، وأن تنثر عليها شيئا من ألوان الدعاية والتجديد الشكلي، ويبقى الأداء على طبيعته لا يتغير منه شيء. فمثل هذا السلوك من شأنه أن يوهم المنتمين للمؤسسة بأنهم على خير، وأن المراد قد تحقق، وأن التغيير قد وقع. ويقتل فيهم ذلك الوهم إرادة التغيير، وتستمر العمليات داخل المؤسسة في التآكل حتى تهترئ.
· التجديد بروح قديمة: فالتقليد والتسليم للنموذج الجاهز مناف للجودة، مهما كان النموذج المقلّد. لأنّ الجاهز صُنِع في إطار تحدّيات غير تحدياتك، وحُلَّت به مشكلات غير مشكلاتك. فإذا أخذته على هيئته التي هو عليها وأسقطته على واقعك لم تحلّ مشكلات واقعك، بل قتَلْتَه بحلول لم تُصَغ على قدْره. فأوَّل عمليات التجديد إذن هي التي تطال الروح لتُعيد إليها إرادة الإبداع والتغيير، والفهم العميق للواقع. فإذا تحقق ذلك، كانت المؤسسة مستعدّة لأن تُغَيّر من طرائق عملها، وكان كلّ ما تفعله عليه نضارة الجدة والحياة. وعكس ذلك لا يُعْطي من الحياة شيئا. ألم تسمع أكثر من مرَّة وأنت تنظر إلى بعض الجديد وتؤخذ بظاهره، فإذا ببعض المدركين لأعماق عملية التغيير يقول لك: "رغم جماله الظاهر، وتكاليفه الكبيرة، فإنه لا يعني لي شيئا، إنه لا روح له". وما تفسير ذلك في كثير من الأحيان إلا أن عملية التغيير لم تصل إلى أعماق النفس، وأن المنجزات المادية الكبيرة والمبذول فيها كثيرا، ما هي في الغالب إلا تعويض عن العجز عن تحقيق التغيير الحقيقي، أو تعبير عن أن طالبها والراضي بها إنما يسعى وراء وهم التجديد لا التجديد على حقيقته.
· المواقف الحدّيّة: الانتقال المفاجئ من موقع إلى موقع غير مأمون العواقب، فالتدرج في عمليات الإصلاح في إطار منطق الأولويات والعاجل وتقديم الأهم على المهم أمر أساسي في التغيير التربوي خاصة. لأننا نتعامل مع مخرجات استثنائية. كما أننا نتعامل مع عاملين غير عاديين. هؤلاء باعتدادهم بآرائهم، وتمسكهم الشديد بما تعودوا عليه وظنوا أنه السبيل الأمثل وربما الوحيد للنجاح. وتلك لأنها تتمثل في نفوس بشرية تتفاعل نفسيا وذهنيا مع ما يحيط بها، وليس غالبا طيعة لعمليات التشكيل كما هو شأن غيرها من المخرجات والمنتجات.
· المزاجية والانفعال: التجديد المستمر لا يعني بحال التجديد المرتجل الذي تمليه المزاجية، أو يفرضه الانفعال. فكم من مسار تربوي تغييري أُجهض لأنه كان ضحية مزاج المشرف على الأمر، وكم من مسارات هدر للطاقة وللوقت والجهود استنفذت، لا لشيء إلا لأن المشرف على الأمر أراد ورأى، ثم أصرّ على حمل الناس على ما رأى. ومكمن الحلّ في أن تدرس عمليات التغيير بأناة في إطار خطة واضحة المعالم وملزمة للجميع. تقرّ بعد أن تعرض على جميع المعنيين، ويسمع إلى آرائهم. فإذا حسموا أمرهم بسلوك الطريق، ساروا من غير تلكؤ ولا تردّد، إلا عمليات التعديل الضرورية لآليات التنفيذ وأدواته، وفق ما تتيحه الخطة، أو ذلك التغيير الذي اتفق عليه الجميع وبنفس الروح التي أنشأت الخطة، وذلك لسبب وجيه أقنع الجميع بضرورة مراجعة الأمر، أو لطارئ جديد دخل كعامل حاسم في تغيير النتائج التي قدرت.












يوليو 24th, 2010 at 11:03 ص
أظن أن أكثر مايواجه التغيير التربوي هو أن الطبيعة البشرية لديها ميول غريب لرفض الجديد لأنه جديد فما إن نتحدث عن التغيير التربوي حتى ينتفض الخاملون الذين انكمشوا على أنفسهم مكتفين بما يمتلكونه من مهارات عادة ماأغرقت في سياسة الحفظ والتلقيين وماإن يبدأ الحديث عن تطوير لازم لمناهج التعليم حتى ترتفع أصوات الرفض ممن يجهلون المقاصد والأهداف وآليات التجديد لأن الإنسان بطبيعته عدو مايجهل فأضحى بذلك تجويد العمل التربوي ضحية الجهل والكسل في آن وهو مايطرح ضرورة تعميم هاته الفكرة ونشرها لتكون واضحة وضوحا جليا في العقول فتستقر في وعي ممجتمعنا لتصبح هدفا يعمل الجميع من أجله