بدايات التفكير في التعلّم بالمشكل
اعتماد المشكل كوسيلة للتعلم ليس جديدا عن التنظير التربوي، وأكاد أقول بأنه لم تتفرد به مدرسة تربوية عن أخرى، وإنما الاختلاف في كيفية التنفيذ لهذا التعلم بالمشكل:
- فالمدرسة السلوكية ممثلة في سكينر تقترح أن يركّز المعلمون أولا على تدريس المادة الدراسية، والحرص على تشجيع الإنتاجية والمثابرة على نحو منظم، وذلك من شأنه أن يدعم القدرة على حل المشكلات. فالتعامل مع المشكلات يكون خاتمة التعليم وليس بدايته. (Gauthier, Tardif, 1996)
- أما المدرسة المجالية (الجشطلت) فتذهب إلى أن طريقة الاكتشاف أفضل من التعلم المبرمج كوسيلة لتنمية سلوك حل المشكلة. ذلك أن جلسة واحدة من جلسات الاكتشاف قادرة على توفير أنواع التعلم التي يحققها برنامجان أو أكثر، لأن التلميذ في جلسة الاكتشاف يتعلم المادة في نفس الوقت الذي يتعلم فيه حل المشكلة. وهم يعترضون أيضا على استخدام برامج مُعدّة على أساس أنّ مثل هذا التعلّم يؤدي بالتلميذ إلى الاعتماد على المواد، أما حين يكتشف التلميذ الاشياء بنفسه، فإنه ينمي الثقة في ذاته والشعور بالاستقلال كقادر على حل المشكلات.
- وتلتقي أفكار المدرسة المجالية مع الفلسفة التربوية عند جون ديوي الذي يرى أن التعلم الذي يتفرد المعلم بتوجيهه له عيوبه وقصوره، وهو يذهب إلى أن التربية الحقة تتعدّى نقل المعلومات، وأنها ينبغي أن تشجع على تنمية الميول والاتجاهات الطبيعية للطفل، وخاصة اتجاهاته نحو البحث والاستقصاء. وهو يصر على أن الخبرات المدرسية ينبغي أن تساعد التلاميذ على أن يتعلموا طريقة البحث عن الأشياء بفاعلية، بدلا من أن تساعدهم على اكتساب المعلومات فحسب. (Gauthier, Tardif, 1996)
- ويشرح هذا المعنى J. Richard suchman عندما يقول: "المفاهيم… يكون لها معنى أكبر، ويمكن الاحتفاظ بها أطول مدة ممكنة، وتكون متوافرة بأعظم درجة للتفكير المستقبلي حين يجمع المتعلم عن طريق نشاط ذاتي البيانات، ويصوغها لتنبثق منها المفاهيم. وهذا يصدق للأسباب الآتية:
o لأن خبرة جمع البيانات مثيبة إثابة داخلية المنشأ (intrinsically)
o لأن الاكتشاف يقوي إيمان الطفل باطراد العالم وانتظامه، مما يمكنه من أن يتابع العلاقات العلية في ظلّ ظروف محبطة إحباطا عاليا.
o لأن ممارسة استخدام عمليات الاستقراء المنطقية التي تتخلل الاكتشاف تقوي هذه المهارات المعرفية وتوسعها"[1]
وقد بدأ "سشمان" التدريب على الاستقصاء معتمدا المشكلات العلمية كمنطلق، فيعرض على أطفال الصف الرابع أو الخامس أفلاما قصيرة عن بعض الظاهرات الفيزيائية على النحو التالي:
يمسك بسكين مصنوعة من معدنين وتعرض للّهب فتنثني إلى أسفل، ثم توضع في الماء فتستقيم، ثم تقلب وتعرض للهب مرة أخرى، فتنثني إلى أعلى، وتوضع في الماء فتستقيم. ويشجع الأطفال على أن يتوصلوا إلى أسباب هذا التغيير، وذلك بطرح أسئلة يمكن الإجابة عنها بنعم أو لا. ثمّ تسجل كل هذه الجلسات وتحلل بحيث يستطيع المجرب في الجلسات التالية أن يساعد الأطفال على أن يسالوا أسئلة أكثر فاعلية، وهو يفعل هذا بإبراز أن الأسئلة القيمة نسبيا هي تلك التي تحدد الوقائع وتضيق مجال الاستقصاء أي تجعله مركزا، والتي تتناول ظروف التجربة وتؤدي على نتائج معينة، وتختبر فروضا عن السبب والنتيجة، وتراجع صحة هذه النتائج، وبعد أن يشاهد التلاميذ عدة أفلام، ويشاركوا في مجموعة من الجلسات، فإنهم يصبحون أكثر مهارة في أساليب الاستقصاء.
ولنفس الأهداف يعترض برونر على تدريس الجغرافيا بأن يجعل التلاميذ يحفظون الحقائق. وبدلا من ذلك يزود تلاميذ الصف الخامس ابتدائي بخرائط صماء ويتركهم يحالون تحديد مواقع المدن الرئيسية وخطوط السكك الحديدية وطرق السيارات السريعة…الخ. وهكذا تعرض الجغرافيا لا على أنها مجموعة من المعارف الجاهزة Knowns، وإنما على أساس أنها مجموعة من المجاهيلunknowns، وعلى الطلاب أن يصلوا إلى الأفكار معتمدين على أنفسهم وعن طريق طرح الأسئلة.
وفي سبيل الدفاع عن منهجه، كتب برونر عام 1961 مقالا بعنوان "فن الاكتشاف" وذهب فيه إلى أن تدريس الاستقصاء بطريقة الاكتشاف تفيد المتعلم بأربعة طرق:
1. أنها تؤدي إلى زيادة القوة العقلية intellectualpotency
2. أنه على الأغلب سوف تشجع المتعلم على الاستمرار في اكتشاف الأشياء
3. أنها تزوده ببعض المهارات العقلية للاكتشاف heuristicsofthediscoveringوهو يتعلم.
4. أنها تيسر الحفظ والتذكر، لأن المادة منظمة على أساس ميول التلميذ وتكويناته المعرفية.
وفي نفس السياق وبعد عدة تجارب على مدى صحة فرضيات برونر، يقول BertY.Kersh: "إن التعلم بالاكتشاف الذاتي يفوق التعلم بالتوجيه الخارجي، طالما أنه يزيد من دافعية التلميذ على متابعة العمل التعلمي. فإذا كانت لدى التلميذ دافعية كافية، فقد يستمر في عملية التعلم باستقلال ذاتي إلى ما هو أبعد من الفترة الشكلية للتعلم…"[2].
لماذا التعلّم بالمشكل
يتطلب التعلم بالمشكل اعتماد إستراتيجية عمل تقوم على اتباع خطوات متدرجة تمثّل "سيرورة" إنتاج المعرفة في موضوع معيّن وامتلاك القدرات والمهارات الضرورية التي يحتاجها الفرد للتكيّف مع الوضعيات التي يمكن أن تعترضه في حياته اليومية. وهي تنطلق من مبدإ مفاده أن الحياة عبارة عن مجموعة المشكلات، وأنّ الفرد لكي يضمن تكيّفه مع محيطه الاجتماعي، ينبغي أن يكون قادرا على مواجهة تلك المشكلات والتفكير فيها وإيجاد الحلول المناسبة لها.
و"بيداغوجيا حل المشكلات" تقدّم بديلا مغايرا لما هو مألوف في الممارسات البيداغوجية السائدة، التي تعتمد على التدخّل المباشر في توجيه الفعل التعليمي ـ التعلمي سواء في خطاب المعلمين أو في بناء الكتب المدرسية، وهي ممارسات تقلّل من دور المتعلّم وتخلق فيه كسلا ذهنيا وفي القسم جوّا من الرتابة والخمول، ولذلك أعلن الباحثون في الشّأن التربوي بأنّه "عندما يتخطّى المعلّمون والمدارس مرحلة صياغة المشكلة –إلى إعطاء حقائق وإجراءات للطلاب بدون إتاحة الفرصة لهم لتطوير أسئلتهم الخاصّة والبحث بأنفسهم- فإنّ الطلاب قد يحفظون المادّة ولكنهم سوف لا يفهمونها تماما أو سوف لا يقدرون على استخدامها. إنّ التعلّم المستند إلى مشكلة يوفّر هيكلا أو بنية للاكتشاف تساعد الطلاب في تذويت التعلّم وتؤدّي إلى استيعاب أفضل"[3]
وإن كانت جذور هذا النّوع من التعلّم تعود حديثا إلى "ديوي" الذي كان يعتقد بأنّ خبرات الطلاب خارج المدرسة تزودنا بتلميحات مساعدة حول كيفية تعديل الدّروس بناء على ما يثير اهتمامهم ويشدّهم، إذ "تعود الأساليب التي تنجح دائما في التعليم الرسمي إلى نوع الموقف الذي يسبب تفكيرا أو تأملا في الحياة العادية خارج المدرسة. وهي أساليب تعطي الطلاب شيئا ليعملوه، لا شيئا ليعرفوه. والعمل بطبيعته يتطلب تفكيرا أو ملاحظة مقصودة للعلاقات، وعندئذ ينتج التعلّم بشكل طبيعي" (ديوي، 1978، 154)[4]، فإن جذوره في الممارسات التعليمية في الحضارة الإسلامية راسخة، وتجليات ذلك كثيرة: من أهمّها المناظرات التي كان الطلبة يجرونها بين بعضهم بحضور أساتذهم، ووسط إكبارهم لما يفعلون، من ذلك ما رواه ابن العربي في أكثر من موطن من كتابه قانون التأويل.
إن التفكير المشكليّ ليس بالغريب عن حضارتنا الإسلامية، ويكفي عليه دليلا طبيعة النص القرآني التي ربّي في احضانها العقل الإسلامي، فلم يكن محكما كلّه، ولم يحْو حقائق جاهزة دائما، بل "منه آيات محكمات، هن أم الكتاب، وأخر متشابهات". وقد تساءل العلماء من القديم:
- لماذا المتشابه في القرآن؟
وأجاب أكثر من واحد، إجابات تكاد تجمع على المعاني ذاتها، وأضرب على هذه الإجابات مثلا بقول محمد بن أبي بكر الرازي: "أراد (الله) أن يشتغل العلماء بردّ المتشابه إلى المحكم بالنظر والاستدلال والبحث والاجتهاد، فيُثابون على هذه العبادة. ولو كان كله ظاهرا جليا لاستوى فيه العلماء والجهّال، ولماتت فيه الخواطرُ لعدم البحث والاستنباط. فإن نار الفكر إنّما تُقدح بزناد المشكلات.“[5]
وقد ساهم هذا المنهج القرآني في فترات العطاء الحضاري في صناعة عقل إسلامي، ومنهج تربوي كانا مجلبة الثناء من البعيد قبل القريب، فهذا الشاعر الألماني الكبير "جوته" يقول في كلمات تقطر إعجابا: "إن المسلمين يستهلّون درسَهم في الفلسفة بمناقشة المبدأ القائل بأنّه ما من شيء في الوُجُود لا يُمْكن القول بشأنه قولا يخالفه مخالفةَ النّقيض. وهكذا يُدرّبون عقول شبابهم عن طريق تكليفهم بالإتيان بآراء تَنْقُض ما يصوغونه لهم من مزاعم، الأمر الذي يؤدّي حتْما إلى يقظة العقل ولباقة اللسان... وبعد أن يَعْثر على النّقيض المطلوب لكلّ فكرة مزعومة، ينشأ الشّكل الذي يكون في الواقع هو الأمر الصّادق مقارَنا بِكِلا الطّرفين…"[6]
فإذا عدنا على واقع البشرية التربوي، رأينا كيف أن المقاربات الحديثة في التربية تتوجه إلى تمكين المدرسين من مساحات كبيرة وهامة لممارسة الفعل البيداغوجي والتربوي على أساس من حرية المبادرة التي تسمح بالإبداع والإضافة والتواصل مع الطلبة بما يضمن لهم فرص التعلم الذاتي في أحسن الظروف.
ولذلك تعتمد أغلب الدروس الفاعلة تمشيا مرنا يقوم على:
أ/ معالجة وضعيات مشكلة ذات دلالة بالنسبة إلى المتعلمين وتتمثل هذه المعالجة فـي:
· اختيار الوضعية المناسبة المحفزة والباعثة بذاتها على التفكير.
· معالجة الوضعية معالجة إشكالية
· التدرج في التعامل معها بشكل يسهل التقدم في إنجاز التعلمات.
· تمثل الوضعية في سياقها الإجمالي.
· حل المشكل الذي تحمله الوضعية وصولا إلى الكشف عن القيم المستهدفة.
· إثراء الوضعية عبر الإضافات التي يقدمها التلاميذ.
والوضعيّة المشكل: هي فكرة قائمة على ضرورة تجاوز منطق الدرس "المبثوث" الذي يتلقاه التلميذ بكلّ سلبية غالبا: يسمع ويُخمن في الإجابات، ويحفظ ما سجّله على كرّاسه، ليُستبدل بالنشاط الفعلي للتلميذ، لأنه –في الأنظار التربوية الحديثة- هو الباني الوحيد لتعلّم حقيقي. وهي فرص تُتاح للتلميذ حتّى يتمكن من التصرف الذاتي في المعرفة المتاحة، والتفكير والملاحظة والتجريب والتحليل والنقد. وقد سعت الكتب الجديدة إلى إعدادها بما يتناسب مع أهداف البرامج الجديدة، وغائيات الإصلاح التربوي. علما بأنّ التنظير التربوي الحديث يشير على أنّ هذه الوضعيات ينبغي أن تختلف في أسس بنائها وطبيعتها من مرحلة تعليمية إلى أخرى:
o ففي المرحلة الابتدائية من التعليم الأساسي: تُبنى على إثارة الفضول والجدّة والحاجة إلى اللمس..
o وفي المرحلة الإعداديّة من التعليم الأساسي: تُبنى على لذّة تحسس التّحدّيات ومحاورة السؤال، ومجادلة المشكلات السّهلة الحلّ أو السّعي في تحقيقٍ..
o أمّا في المرحلة الثانوية: فتُبنى على إنجاز مشروع أو حلّ مشكل أو تقصّي معطى طبيعي أو تقني، أو البحث عن التفسيرات والأسباب، أو إنجاز عرض في قضية ما…
ومن شروط الوضعية المشكل أن تضع المتعلم أمام سلسلة من القرارات التي عليه أن يتخذها لبلوغ هدف اختاره بنفسه أو اقترح عليه، ولذلك كان من أهمّ خصائصها:
o أنها تُنَظم حول تجاوز الفصل لعائق وقع تشخيصه سابقا وبشكل واضح
o أنّها تتّسم ببعض الصلابة والتمنّع، وتظهر بعض المقاومة الكافية لحمل التلاميذ على استنفار معارفهم وتعبئة مكتسباتهم السابقة، وتجعلهم يعيدون النظر فيها ليولّدوا آراء ومواقف جديدة.
ب/ توفير السندات اللازمة لوضعيات التعلم و تنويعها واستثمارها بما يضمن مشاركة التلاميذ في إنتاج المعرفة.
ويمكن أن يكون هذا الاستثمار على النحو التالي:
· التدرج من البسيط إلى المعقد / السهل إلى الصعب
· فهم السندات بما يتناسب مع مستواهم الذهني
· اختيار المصطلحات الخادمة للموضوع
· دعم السندات بالأنشطة والأمثلة المناسبة.
· إقدار التلاميذ على التحاور مع السندات فهما و توظيفا.
ج/ توخي المقاربة الإدماجية في كل نشاط تعليمي تعلمي في اتجاهين متكاملين:
1- اتجاه داخلي ويكون بدراسة المسائل الخاصة بالمادة بشكل يجمع التعلمات ذات الصبغة العقائدية والقيمية والتعبدية والاجتماعية.
2-اتجاه خارجي ويكون فيه العمل وفق ما تشترك فيه المادة مع بقية المواد.
د/ ملازمة التقييم لكل الأنشطة التعليمية التعلميّة ويمكن أن يكون من خلال معطيات ثلاثة:
· مراجعة المكتسبات الماضية وتشخيص النقائص.
· بناء المكتسبات الجديدة عبر التدرج والارتقاء بمهارات التلاميذ في عمليات الفهم والتحليل وحل المشاكل وإنجاز التمارين والتواصل مع المجموعة…
· معالجة العوائق بواسطة أنشطة تمكّن من تشخيص صعوبات التعلّم ومعالجة النقائص.
ﻫ /تهيئة التلاميذ للتعلم وذلك عبر تكليفهم بإعداد بحوث ومشاريع.
مسارات التعلّم بالمشكل
مراحل حل المشكلات:
لقد بُذِلَت جهود ومحاولات مختلفة لتحليل كيف توصّل مفكّرون كبار خلال التاريخ إلى كشوفهم، وكيف قاموا بحل المشكلات التي واجهتهم، على أمل أن تكون طريقة تفكيرهم قابلة للتعليم والتدريس للآخرين. ومن بين هذه المحاولات: المراحل الأربعة لـ"جراهام والاس"، وطريقة الاكتشاف الذاتي لـ"جيورجي بوليا":
أما محاولة "جراهام والاس" فقد بناها على مراحل أربعة:
1. مرحلة الإعداد preparation: التي يحاول فيها الفرد أن يجمع المعلومات عن المشكلة موضوع البحث، وأن يعي كيف تتلاءم الأفكار المختلفة.
2. الحضانة Incubation: وهي فترة قد تطول إلى الحد الذي يبعد الباحث عن دراسة المشكلة التي يحاول أن يجد لها حلا، ويبدو أنها فترة تمحيص المعلومات وتنظيم الأفكار قبل مرحلة الوصول إلى الحل.
3. التنوير Illumination: وهي مرحلة الومضة، حيث يلوح الحل ويشرق التفكير.
4. التحقيق Verification: التي يحدث فيها الاستكمال والمراجعة، وهي مرحلة الاختبار التجريبي للحل التقريبي.
ومن الأمثلة الكلاسيكية لتوضيح هذه المراحل، الطريقةُ التي سلكها "أرشيميدس" في حلّ مشكلة عرضت عليه. لقد طلب منه أن يتبين ما إذا كان التاج مصنوعا من الذهب الخالص، أم أنه مطلي بالذهب فحسب. وذلك دون أن يتلف التاج بأية طريقة:
- وكان قد فكر ودرس ما يسود الكون من اطراد وانتظام، ولديه خبرة عريضة في أشياء كثيرة تتصل بالموضوع (الإعداد)
- وقد عجز في البداية عن حل المشكلة (الحضانة)
- ولكنه بينما كان يغطس في الحمام في أحد الأيام، أدرك الحلّ فجأة (التنوير أو الومضة)
وجرى عاريا خارج الحمام وفي الشارع وهو يصيح: وجدتها.
- ثم راجع فيما بعد نظريته ووجد أنها صحيحة (التحقيق).
وأما "جيورجي بوليا" فقد ألف كتابا سماه "كيف تحلها" (Howtosolveit)، وعلى الرغم من أن الهدف من هذا الكتاب هو أن يجعل الرياضيات أكثر تشويقا، إلا أنه كتب بحيث أن المبادئ التي يتعلمها التلاميذ في مقرر الرياضيات ينتقل أثرها إلى أوسع نطاق ممكن، وهذا الكتاب يفيد جميع المعلمين الذين يأملون في استخدام حلّ المشكلات على نطاق واسع. وقد سمي هذا الأسلوب طرق الاكتشاف الذاتي، وهي أربعة مراحل:
1. فهم المشكلة: وفيها تحدد ما هو المجهول؟ وما هي البيانات؟ وما هي الشروط؟ ويحسن أن يستعان بالأشكال في هذه المرحلة لتساعدك على فهم المشكلة.
2. وضع الخطة: وذلك من خلال العثور على العلاقة الرابطة بين البيانات والمجهول: هل رأيت هذا المجهول من قبل؟ هل تعرف مشكلة تتصل به؟
3. تنفيذ الخطة: وينتبه خلالها إلى مراجعة كل خطوة يراد تنفيذها، مع التأكّد من إمكانية البرهنة على أنها صحيحة.
4. النظرة إلى الوراء: وذلك من خلال فحص الحلّ الذي تم التوصل إليه، طارحا الأسئلة التالية:
o هل تستطيع مراجعة النتيجة
o هل تستطيع مراجعة المسارات
o هل تستطيع اشتقاق نتيجة مختلفة؟
o هل تستطيع استخدام الحل أو الطريقة في بعض المشكلات الأخرى؟
خطوات مقترحة لبناء درس وفق طريقة حل المشكلات:
- تفهّم المشكل
- تعبئة الموارد الضرورية للتعامل مع المشكل
- إيجاد الحلول المناسبة له
وتيسيرا لعمل المعلّمين في تعاملهم مع المادّة المدرسية الجديدة، يمكن اعتماد تمشٍّ يمرّ عبر خمس مراحل يوضحه الجدول التالي:
|
المراحل التي يمرّ بها عمل الطالب
|
أنشطة التعليم والتعلّم
|
|
مرحلة الاستكشاف
|
· مساعدة المتعلمين على تحديد قضايا الدرس عبر استثمار الوضعية المشكل الواردة في المرحلة الأولى من الدّرس والأسئلة المصاحبة.
· تصوّر النشاط المناسب لمساعدة الطلاب على استنطاق الوضعيّة واستخراج الإشكاليات التي تطرحها
· ولتأمين هذه المرحلة، يتعيّن على المعلّم امتلاك تصور متكامل للدرس عبر تمثّل أهداف الحصّة وتخير الاستراتيجيات المناسبة لبلوغها.
|
|
مرحلة التحليل
|
· استثمار الأسئلة الواردة بعد الموقف المشكل قصد تفكيكها إلى أبعادها المختلفة من حيث الأسباب والمقومات والنتائج،
· التنويع في آليات التعامل مع السند المتضمن للمشكل بما يكسب المتعلّمين قدرات منهجية على مقاربة المشكلات والسندات
· التفكير في أنشطة تفعّل من قدرة الطلاب على التعلّم الذاتي
· المراوحة بين العمل الفردي والعمل الجماعي والعمل المجموعي
|
|
مرحلة البحث عن المعطيات المساعدة على الحلّ
|
· وضع خطة بحث
· البحث عن المعلومات
· معالجة المعلومات تحليلا ونقدا وتأليفا
|
|
مرحلة عرض الحلول المتوصّل إليها
|
· صياغة النتائج المتوصل إليها
· تقديمها في شكل طريف ومقنع
|
ولكي تنمي قدرة طلابك على حلّ المشكلة:
- شجع التلاميذ على الإحساس بالمشكلات وتحديدها، وساعدهم على أن يدركوا متى يكون السؤال عن حقائق، ويمكن الإجابة عنه باستشارة مرجع كدوائر المعارف والموسوعات والمعاجم. ومتى يكون من النوع الذي يتطلب حلّه إعمال الفكر.
- ساعد التلاميذ على أن يطرحوا الأسئلة الصحيحة، وعلى أن ينظروا بعناية إلى جميع الحقائق المتوفرة.
- شجعهم على توليد الكثير من الأفكار، ويمكن أن يتم ذلك إما في جلسات للعصف الذهني الفردي أو الجماعي.
- وضح لتلاميذك أنه على الرغم من أن الاتجاه الناقد ضروري في مرحلة التحقيق، إلا أن توليد الأفكار ينبغي أن يكون حرا وحدسيا. وبين لهم أيضا أن المثابرة في محاولة حلّ المشكلات أمر مرغوب فيه، ولكن المثابرة العنيدة قد تعوق التعلّم.
- حاول أن تنمي المثابرة في حلّ المشكلات وذلك بان تبدأ بالمشكلات البسيطة التي يمكن التوصل إلى حلها بسرعة، ثم يتمّ التقدّم التدريجي نحو المشكلات الأصعب.
- تذكر دائما فائدة المشكلات التي تزود الفرد بتغذية راجعة مباشرة.
عوامل معوقة لحل المشكلات:
ثمة مجموعة من العوامل تعوق حلّ المشكلة، وذلك لأنها تؤدي إلى صدور استجابات غير ملائمة، ومن أهمها:
1. التهيؤ الذهني (Mentalset)
يتضح أثر التهيؤ الذهني كعامل معطل في حل المسائل من مقارنة مجموعة من الأفراد دُرّبوا على نوع أول من المسائل، بمجموعة أخرى لم تتلق هذا التدريب. فإذا قدّم لهم نوع ثان من المسائل، تستغرق المجموعة الأولى من التلاميذ وقتا أطول في حل النوع الثاني من المسائل عن المجموعة الثانية. كما أنهم استخدموا القاعدة القديمة في الحل، مع أنّها معطِّلة، ومع وجود طريقة مباشرة واقتصادية في الحل. ومعى هذا أن ترتيب خبرات التلاميذ في حلّ المسائل في الماضي على نحو معين، يؤدي إلى اتجاههم لحل المسائل الجديدة بطريقة غير اقتصادية من حيث الوقت والطاقة، لا لشيء إلا لتهيئهم العقلي لطريقة تعودوا عليها في الماضي.
2. التثبيت الوظيفي (Functionalfixations)
وخلاصتها أنه كلما التزم الفرد بالاستخدام المألوف والتقليدي للأدوات المتوافرة، كلما قل احتمال وصوله إلى حل للمشكلة في وقت مبكر.
3. الافتراضات الكامنة التي يفترضها الفرد عن المشكلة (Implicitassumpitions)
وهي تعني أن الافتراضات التي يفترضها الفرد عن العمل ويقيّد بها نفسه دون موجب، قد تمنعه من إدراك الحلّ. ويمكن توضيح أثر الافتراضات الكامنة على حل المشكلة بمسألة النقاط التسع، وهي نقاط مرتبة في شكل مربع، والمطلوب من الفرد أن يصل هذه النقاط بواسطة أربعة خطوط مستقيمة دون أن يرفع القلم عن الورقة. وصعوبة الحل ناتجة عن محاولة الفرد أن يبقى داخل حدود الشكل، وبهذا يصبح الحل مستحيلا. ويصبح الحل ممكنا بواسطة خطوط تخرج على المساحة التي تحدّدها هذه النقاط التسع التي وُضعت على هيئة مربعات.
د. رياض الجوّادي












فبراير 3rd, 2012 at 8:44 ص
أود معرفة تدريس الرياضيات عن طريق اثارة مشكل